فحين تغتصب الحريات تأبى الأقلام الطواعية، وإذا كتبت تكتب بنبرة حرقة وثورة ونضال، هذا وضع القلم الجزائري الذي سار جنبا إلى جنب والواقع الجزائري في العصر الحديث، فكان أول فتيل مع الأدب النضالي الذي يعد ردة فعل ترفض كل دخيل وكل مدمر وكل وسيلة تضيق مساحة السيادة الوطنية. فكان أدب جهاد ومواجهة وتضحية لدى الشعب "بمختلف مضامينه وطرائق تعبيره شعر نضال ووطنية وإصلاح اجتماعي وفكري وسياسي، يستهدف قضية وطنية في أوسع مجالاتها، وأبعد أبعادها

يستدعي الحديث عن الأدب الجزائري التعريف بأبرز مبدعيه شعرا ونثرا، منها على سبيل المثال لا الحصر نماذج رائدة حسب الاتجاهات التي برزت في مفردات المقياس هذا من جهة ومن جهة أخرى، التعريف بالأعمال الأدبية الخالدة، والتي من خلالها نستحضر الظروف الصعبة التي مرت بها الجزائر.

في هذا السياق، تأتي تجربة الشعر الجزائري الحديث. هذا الإبداع الذي تخطى كل الحدود، وهو الذي يعد سجل الأمة تأريخا وإبداعا دون أن ننسى مسألة القيم الإنسانية والعلاقات القومية، والجدير بالذكر، أن الحديث عن الشعر ليس بالتجديد والتجريب على مستوى المضامين، فلقد سبق شعراء المشرق في الخوض في الشعر الاحيائي إلى الشعر الحر لكن على الرغم من عزلة الجزائر عن العالم، بسبب المستعمر خاضت التجربة الشعرية الجزائرية تجارب جديدة وأساليب مبتكرة مستوحاة من ظروف عرفتها الجزائر على الصعيد السياسي، التاريخي، الاقتصادي، الاجتماعي...