ملخص:
من الاتجاهات النقدية الحديثة التي أفرزتها تيارات ما بعد الحداثة النقد الثقافي الذي يهتم بدراسة الأنساق الثقافية الكامنة داخل الخطابات الأدبية وغير الأدبية، حيث تجاوز تحليل الجماليات والأساليب الفنية إلى مساءلة ما يخفيه النص من قيم إيديولوجية واجتماعية كقضايا الطبقية والعرق والهوية والاستعمار والذكورة...إلخ.
النقد الثقافي: هو مجموعة من الأفكار والمصطلحات التي تمثل اتجاها نقديا في تحليل النصوص الأدبية والفكرية لا بوصفها أعمالا فنية فحسب، بل بوصفها أيضا منتجات ثقافية تعبر عن أنساق المجتمع وقيمه الأيديولوجية.
فالنقد الثقافي يسعى إلى كشف الأنساق المضمرة خلف النصوص، مثل النسق الذكوري، والديني، والقومي...إلخ.
مفاهيم النقد الثقافي:
1-النسق الثقافي: هو البنية العميقة أو النظام الخفي من القيم والأفكار التي توجه تفكير المجتمع وسلوكه وتنعكس على النصوص الأدبية والفنية.
2-النسق المضمر: هو النسق الذي لا يصرّح به النص مباشرة، بل يعمل في الخفاء ضمن اللغة والصور والمجازات.
3-الخطاب: النقد الثقافي ليس مجرد كلام أو نص بل هو نظام من التمثيلات والمعاني التي تنتجها الثقافة وتعيد إنتاجها من خلال اللغة والإعلام والأدب والتعليم....إلخ.
4-المركز والهامش: يعدان من المفاهيم الأساسية في النقد الثقافي، يُستخدكان لتحليل علاقات السلطة والهيمنة داخل الخطاب الثقافي والاجتماعي، والمركز هو الموقع الذي يحتل القوة والهيمنة والشرعة داخل الثقافة، وغالبا ما يكون المركز مرتبطا بال السلطة السياسية أو الدينية أو الاجتماعية، والاستعمار والذكورة...إلخ، أما الهامش فيمث الفئات التي يتم تهميشها داخل النظام الثقافي، كالمرأة والأقليات العرقية والفقراء ...إلخ.
5-التمثيل: يشير إلى الطريقة التي تصوّر بها الفئات والقضايا في النصوص، مثل تمثيل المرأة أو الآخر أو الفقير... إلخ، مثل صورة البخلاء عند الجاحظ.
6-الآخر: يعد هذا المفهوم من أهم المفاهيم حضورا في الكتابات المعاصرة، وهو مفهوم يرتبط غالبا بمفاهيم قريبة منه، أو مجاورة له أهمها: الأنا، الاختلاف، الحضارة، الأقليات، المركز-الهامش، الهوية،ومن الباحثين يعرف الآخر بقوله: "هو فرد أو جماعة لا يمكن تحديدهم إلا في ضوء مرجع هو (أنا)، فإذا حددنا هوية الأنا كان الآخر فردا أو جماعة يحكم علاقته بالأنا عامل التمايز وهو تمتيز إطاره الهوية أحيانا والإجراء في أحيان أخرى".
- معلم: mezabia ouarda
ملخص:
لم یتوقف الفكر الغربي منذ عصر التنویر إلى الآن عن مساءلة أسالیبه، ومقوماته، الأمر الذي أفضى إلى أن یكون النقد طریقه الأوحد. ومنذ إرهاصات الحداثة الفكریة، والحداثة لم تكف عن محاسبة نتائجها، ویبدو أن سؤال الحداثة تم حصریاً، داخل المنظومة الفكریة الغربیة، حتى أصبح مفهوماً لصیقا بالغرب.
یمكن اعتبار دیكارت المؤسس الأول للحداثة، حداثة قامت على رفض التقلید، ودعت إلى الإبداع، وتجاوزت الخرافة والأسطورة، ومهدت الطریق نحو تعقلن الطبیعة، والولوج إلى عالم الواقع، وذلك بتحدید العلاقة بین العلة والمعلول وبین الروح والمادة، ومهدت السبیل نحو میلاد الفكر النسقي، الذي یبنى على فلسفة العقل، الوعي، وفلسفة الذات، وامتدت التأثیرات العقلانیة الدیكارتیة، لتشمل كل مناحي الحیاة، لیصبح القبول مشروطا بالإقناع على كل الأصعدة الفلسفیة، الاجتماعیة، الثقافیة، الدینیة، والسیاسیة. وهكذا یكون دیكارت هو الرقم الأول في معیار التحدیث قبل أن یحمل ال الریة فیما بعد، فیلسوف النقد ایمانویل كانط وفیلسوف الروح فریدیریك هیغل .
فالحداثة هي إذاً رحلة نحو الانعتاق، والتحرر، من میتافیزیقا مفرغة وجوفاء، تقوم على رؤى تجریبیة، وأنطولوجیة مثالیة، وتحتضن طریقا فیزیقیاً، یكون فیه العقل أكثر واقعیة، وعملیة، وتجسیدا. لأنه سوف یتوجه نحو الملاحظة وكشف القوانین ، ومعنى ذلك أن الفكر البشري وصل إلى مرحلة النضج، والعطاء من خلال التفسیر الذي لا یقوم على الأسباب وإنما یبنى على كشف العلاقات بین الظواهر .
المراجع:
-طلعت عبد الحمید وآخرون: "الحداثة و ما بعد الحداثة – د ا رسات في الأصول الفلسفیة للتربیة
-رضوان جودت زیادة : "صدى الحداثة – ما بعد الحداثة في زمنها القادم –"،
-تشارلز فوكس، وهیالحداثة وما بعد الحداثة النقدية میللر: "نظریة ما بعد الحداثة"، ترجمة :عصام محمد ، م ا رجعة تامر بن ملوح المطیري ، 2000 .
- رفیق عبد السلام بوشلاكة: "مأزق الحداثة – الخطاب الفلسفي لما بعد الحداثة.
- معلم: mezabia ouarda