مقدمة

مقدمةمقدّمة : 

بسم الله الرّحمن الرّحيم، والصّلاة و السّلام على من لا نبيّ بعده، أمّا بعد:

  عزيزي الطالب: علم العروض حلو المقال سهل المنال، وسأدلك على طريقتين تكسبانك أذنا موسيقية وتيسران الشّرح والفهم؛ ألا وهما: حفظ ما تيسر من أشعار العرب، والتغني بها، وأنصحك في الحفظ أن تميل إلى البحور الصافية لتسهيل الرّصد، وفي التغني تجنّب التّقليد وضع لحنا خاصا بك لربح الوقت وتدريب الذاكرة، مع أن الـتّقليد مفيد، ولكن أسعى أن تكون مبدعا لا مقلّدا.

وإذا اخترت بحرا لا تهجره حتى تعرف تامه ومجزوءه، ومشطوره ومنهوكه، وزحافاته وعلله، فإنه مفتاح بقية البحور، ولو استطعت تمييزه من عشرات الأبيات التي بُنيت في غيره فقد بلغت الغاية، وما يتعلق بالدوائر اتبع نفس الطريقة؛ اختر دائرة واحدة، وتعلّم فكّها، فإنّ بقية الدوائر تسير بنفس الطريقة، مع أنّها تختلف في بحورها، ولا ترهق نفسك في حفظ الزحافات والعلل فهي تؤخذ بالممارسة، وكل بحر له صوره، وتعلمها يكون ضمن البحور وليس مستقلة في جداول.

 حقيقة ما جاء في هذه الورقات ليس مبتكرا وهو في أغلبه تقليد لمن سبقني، مع أني حاولت إخراجها في أحسن حلّة حتى لا يحتاج الطّالب في أغلبها إلى معلّم، فهذا العلم بحدّ ذاته قد أحكم الخليل وثاقه، وبيّن صغيره وكبيره، وباطنه وظاهره، فهو سهل الرّصد بسيط القصد، ومن أراده وصل إليه في أقصر وقت وأقل جهد.

ولا أنكر أن طرائقي في تدريس هذا المقياس قد نجحت في تبسيطه وتحبيبه، وسهلت لمن يملك موهبة البناء أن يكون شاعرا، ورغم ذلك فالنقص من طبيعة البشر، وهناك من يملك طرائق أفضل وأمتع، ولكن أسعى مع من يسعى لتقديم الجيد، فإن أخطأت فمن نفسي والشّيطان، وإن أصبت فمن الله.

وصّلِ اللّهم وسَلّمْ عَلى نَبِيّنَا مُحَمّد 

حسين الأقرع في: 05/10/2023.